العلامة المجلسي

93

بحار الأنوار

سيفه ليسقيه سما " فأجابوه إلى ذلك وافترقوا ، ثم اجتمعوا بايلة ( 1 ) ، وخرجوا بجمالهم محملة بالتجارة ، وساروا حتى وصلوا مكة ، فلما دخلوها سمعوا من ورائهم صوتا وهو يقول : قصدتم لأزر القوم في السر والجهر * تريدون مكرا " بالمعظم في القدر ومن غالب الرحمن لا شك إنه * سيرميه باريه بقاصمة الظهر ستضحون يا شر الأنام كأنكم * نعام أسيقت للذباحة والنحر فلما سمعوا كلام الهاتف هالهم ذلك وهموا بالرجوع ، فقال لهم هيوبا : لا تخافوا من كلام هذا الهاتف ، فإن هذا الوادي قد كثر فيه الكهان والشياطين ، وإن هذا الهاتف هو شيطان قد علم قصدكم فعند ذلك تبادر القوم ، فكان كل من لقاهم يحدثهم بحسن عبد الله وجماله ، فوقع في قلوبهم الكمد ( 2 ) والحسد ، فجعلوا يسومون متاعهم ولا يبيعون منه شيئا " ، وإنما يريدون بذلك المقام بمكة والحيلة في قتل عبد الله فأقبل يوما " عبد المطلب وهو قابض على يده ولده عبد الله ، ومر باليهود ، وكان عبد الله قد رأى رؤيا أفزعته ، فخرج مرعوبا " إلى أبيه فقال : ما أصابك يا بني ( 3 ) ؟ قال : رؤيا هالتني ، قال : رأيت سيوفا " مجردة في أيدي قردة وهم قعود على أدبارهم ، وأنا أنظر إليهم وهم يهزون السيوف ويشيرون بها إلي فعلوت عنها ( 4 ) في الهواء ، فبينما أنا كذلك وإذا بنار قد نزلت من السماء فزادتني خوفا ، وقلت : كيف خلاصي منها ؟ فبينما أنا كذلك وإذا بالنار قد وقعت على القردة فأحرقتهم عن آخرهم ، فزادني ذلك رعبا " ، فقال له أبوه : وقاك الله يا بني شر ما تحاذر من الحساد والأضداد ( 5 ) ، فإن الناس يحسدونك على هذا النور الذي في وجهك ، ولكن

--> ( 1 ) ثم اجتمعوا إليه خ ل ، وفي المصدر : وافترقوا على أنهم يجتمعون بليلة . ( 2 ) الكمد : الحزن والغم الشديد . وفي المصدر بعد ذلك : إلى أن وصلوا مكة . فلم يظهر عليهم أحد بما في نفوسهم : وظنوا أنهم تجار ، وجعلوا يسومون . ( 3 ) ما الذي بك يا بنى خ ل ، وكذا في المصدر ، وفيه بعد ذلك : صرف الله عنك المحذور ، ووقاك ما تخافه من الشرور . ( 4 ) في المصدر : فعلوت عنهم . ( 5 ) وقاك الله يا بنى البلاء خ ل وفي المصدر : الرصاد مكان الأضداد .